الاثنين، 23 يوليو 2012

ليبيا تنتخب أم هي تنتحب الحلقة الرابعة


ليبيا تنتخب أم هي تنتحب
الحلقة الرابعة                                          بقلم : إبراهيم السنوسي أمنينه
23-7-2012  
إذاً فلم يترك هذا الدستور شاردة لا واردةً إلا أحصاها وما كان من المجلس الانتقالي إلا أن يصدر قراراً بتفعيل هذا الدستور الذي كان هو الأساس والمظلة ومنبع القوانين وحامي الشعب وكان بمثابة النبراس والمرشد والدليل لكافة المواطنين على الأرض الليبية بمختلف أعراقهم وأديانهم ومعتقداتهم كما ورد في المادة (21) وكما جاء في الفصل الثاني (المادة 11) أنه يتحدث عن حقوق الشعب ويؤكد أن الليبيين لدى القانون سواء ويتساوون في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية وفي الإفادة من الفرص ولا يجوز التمييز بينهم في هذه المسائل بسبب الدين أو المذهب أو العنصر أو اللغة، وذلك على مدى ثماني عشرة عاماً أي من شهر ديسمبر 1951 إلى شهر سبتمبر 1969 – عندما (أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون) فألغى الدستور وأوقف العمل بكافة القوانين السائدة من وضعية وإنسانية وحتى سماوية وكان ما كان طيلة اثنتين وأربعين عاماً ونيف . وكان الأولى بالمجلس الانتقالي كما قلنا أن يفعّل ذلك الدستور، بقوته وفي ضوء قوانينه تنتقل الثورة إلى دولة بسرعة البرق، ألم تعم الفوضى والخراب بسرعة البرق فقط بطرقعة أصبع من أصابع الطاغية فكان له ما أراد من شرور ؟ كل ما كان مطلوباً من المجلس الانتقالي بعد سقوط الطاغية هو الإعلان عبر الإذاعات والقنوات يوم 20/10/2011 أي يوم مقتل الطاغية عن عودة الروح للحياة في ليبيا بعودة الدستور وإشاعة الطمأنينة بتفعيل القوانين بتحقيق الآتي :-
- تفعيل القضاء بنفخ الروح في القوانين التي كانت سائدة من العام 1951 إلى 1969 .
- استرجاع السلاح من الثوار بإصدار قانون بذلك .
- إعادة تأسيس الجيش الليبي بإصدار قانون .
- إعادة هيكلة الأمن والشرطة بقانون .
- الشروع في الانتخابات البرلمانية ثم الرئاسية في ضوء الدستور .
- وقبل كل ذلك إعلان حالة الطوارئ وسريان الأحكام العرفية وهذا ما يكلفه الدستور في مادته (رقم 13) و(المادة 36) وكذلك البند رقم (19) من الفصل الثالث، الفرع الأول من اختصاصات الاتحاد الليبي، وكذلك طبقاً للمادة (70) المنوطة بالملك في الفصل الخامس من الدستور تحت عنوان السلطات العامة الاتحادية :- "الملك يعلن الأحكام العرفية وحالة الطوارئ".
وكنا قد كتبنا ونشرنا في المدونة المنوه عنها Herodot17bloqspot.com 4 مقالات بعنوان نظرية تقول بضرورة الثورة نشرت على المدونة .
وأوضحنا في تلك المقالات ضرورة تغوّل الثورة لا لكي تقتل أبناءها ولكن لتحميهم من الإنزلاق والتهوّر وكذلك لتخويف أعداء الثورة في الخارج أو في الداخل مثل الطابور الخامس أو من كان يحمي النظام الذي قامت الثورة بتقويضه . وقلنا لابد من استعمال القوة الخّلاقة للوصول إلى الاستقرار ونشر العدالة وتفعيل القوانين وتحرير القضاء بإطلاق حريته واستقلاله حتى يسود الحق.    
ما مضى من صفحات كان البند رقم (1) من الإجابة على السؤال :
من حرّض وحفّز على قتل هؤلاء الشباب ؟
2- وهو الذي لم يصدر أوامره بتفعيل القضاء، وذلك عن سوء نية وقصد مثلما أوضحنا في الحلقة الأولى، ولغاية في نفس يعقوب . بل وقلص من المسافات بغرض تقزيم عملية الإقتراع بالنسبة لما كان يعرف بالمحافظات والبلديات والناتج هو تقليص حصتها من المقاعد في الانتخابات والثروة وتحجيم السلطة لديها – أيضاً لغاية في نفس يعقوب – وهي قمة الإستبداد والظلم – وكانت هذه السياسة الديموغرافية والجيوسياسية هي ديدن سلطة الطاغية كأنما يتمثل به .
3- هو الذي أنكر حق من احتج وأعلن عن حقه في المطالبة بتطبيق نظام الفيدرالية واعتصموا على حدود الإقليم، رافضاً بحث مطالبهم ومناقشتهم واصفاً إياهم بالعملاء وواصماً إياهم بالخيانة الوطنية وهذا إتهام مباشر وصريح يعطي الحق للمتهم أن يقيم دعوى إثبات بالدليل القاطع أو الحصول على التعويض الذي يقضي به القاضي فهو من اطلاقاته . ولهذا لم يقم هذا المستشرّ بتفعيل القضاء حتى هذا التاريخ تحاشياً ودرءاً لقيام من يحاول مقاضاته .
إن الخطأ المميت الذي وقع فيه دعاة الفيدرالية أنهم قاموا بتمزيق صور المرشحين، والتهديد بمنعهم من الاقتراع، فوقعت حوادث حريق لبعض صناديق الاقتراع في عدة مراكز، أو سرقتها أو التظاهر في الشوارع الرئيسية وتعطيل حركة السير والطلاق الهتافات المعادية وعلى الجانب الآخر تمر بهم السيارات تقلّ المواطنين يرفعون أيديهم وتبرز سباباتهم الملونة بصبغة الاقتراع السوداء وعلم الاستقلال يرفرف وهم يهتفون عاشت ليبيا حرة، هنا استفز الشباب المغرّر به المتمنطق بالذخيرة الحية وعلى كتفه أو يده الكلاشنيكوف فيطلق ما يكفي من صليات من الرصاص الحي ليسقط الشهيدان لا لشيء سوى أنهما مارسا حقهما المكفول لهما كواجب واستحقاق وتلبية لنداء الوطن .
ولا أظن أبداً أن الذين ينادون بالفيدرالية هم الذين اغتالوا هؤلاء الشباب لأن ذلك ليس من أخلاقهم، لكن الذي حرض هذا الصنف من القتلة كائنين من كانوا ومهما تكن مرجعيتهم وانتماءاتهم هو :-
المستشرّ لص طفا عبر الجليد
ليس غيره، وليس بالأمر المباشر أو المكتوب، ولكن بالاستفزاز وبالاستثارة وبالاحتقار وعدم الاهتمام، والالتفات عن المطالب والفشل في استعادة السلاح من غير المرخص لهم، وللخبرة السابقة في التآمر في الغرف المظلمة ضد من لا يطيق معه صبرا حتى لو كان رئيس الأركان!
شيء من التاريخ
تابع : ليبيا تنتحب
وكانت ليبيا تنتحب فعلاً خلال الخمسينيات من القرن الماضي، كيف ذلك ؟ إنه على إثر تصفية المستعمرات الإيطالية وما أعقبها من إجراءات، صدر عن هيئة الأمم قرارات أولهما عام 1949 والثاني عام 1950 لتقرير استقلال ليبيا ووحدتها وذلك بعد فترة انتقالية مداها عامان .
وفي أثناء استمرار الإدارتين البريطانية والفرنسية في حكم البلاد خلال المدة الانتقالية، وإقامة المجلس الاستشاري لليبيا التابع لهيئة الأمم المتحدة بغية التمهيد لانتقال السيادة والإدارة إلى أيدي الليبيين، ظهرت نيات الدولتين (فرنسا وبريطانيا) في تعطيل قرارات الأمم المتحدة فخلقتا المصاعب في وجه المجلس الاستشاري لضمان سير الأمور في مصلحتهما، وجهدت كل منهما لتجزئة البلاد بالترويج للنظام الفيدرالي (الاتحادي) وذلك ضد رغبة الشعب الليبي بأجمعه، وضد قرارات هيئة الأمم المتحدة التي نصت بصراحة على الاستقلال والوحدة لجميع أجزاء البلاد الليبية .
ولقد وضح جلياً تنكر الإدارتين البريطانية والفرنسية للوحدة الليبية في إقامة هيئة – لم ينص عليها قرار هيئة الأمم – مؤلفة من واحد وعشرين عضواً (سبعة أعضاء عن كل ولاية) . وكان تأليف هذه اللجنة يعتبر مخالفة لأبسط قواعد الديمقراطية وأصول التمثيل الأولية وذلك لتفاوت عدد سكان الأقاليم الثلاثة بالكيفية التالية :
(طرابلس 800 ألف تقريباً، برقة 250 ألف تقريباً، فزان 40 ألف تقريباً) كان ذلك خلال العام 1950 (وكانت الأرقام أعلاه حسب تعداد وإحصاء 1938) وكانت نتيجة هذا الإجراء الشاذ أن تمكنت الإدارتان (البريطانية والفرنسية) من التدخل في كل ما حدث من تطورات بعد ذلك لتنفيذ قرارات هيئة الأمم، وذلك بأن تجاوزت لجنة الواحد والعشرين مهمتها التي قررها مجلس ليبيا وقصرها على بحث الكيفية التي يجري بها تشكيل الجمعية الوطنية التي نصت عليها قرارات هيئة الأمم لوضع دستور البلاد (مثل انتخابات المؤتمر الجارية في ليبيا حالياً في ظل المجلس الانتقالي) ولتقرير نظام الحكم لقد تجاوزت هذه اللجنة مهمتها بفضل تدخل الإدارات في طرابلس وفزان وبرقة، واغتصبت لنفسها حق تأليف الجمعية التأسيسية التي عرفت بجمعية الستين، لتؤلفها من ستين عضواً بنسبة متساوية من الأقاليم الثلاثة (20 عضواً عن كل إقليم) . 
جمعية الستين
انبثقت الجمعية التأسيسية (جمعية الستين) عن لجنة الواحد والعشرين (خلافاً لصلاحيتها)، لم تراع في تأليف هذه الجمعية التأسيسية (رغبة الشعب)، ولا رغبات أحزابه وهيئاته، واختير أعضاؤها من الأحزاب الاسمية التي كان الشعب يدعوها     بـ "أحزاب اللافتات" ومنها "حزب الاستقلال" الذي يرأسه سالم المنتصر وهم عمّ "السيد محمود المنتصر" أول رئيس وزراء لحكومة المملكة المتحدة بعد الاستقلال عام 1951، ولا يتجاوز عدد أتباع هذه الأحزاب أفراد قلائل لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين.
وعهد باختيار أعضاء الجمعية عن طرابلس أحد صنائع الاستعمار الإيطالي ثم البريطاني وهو المفتي الشيخ أبو الأسعاد، الذي يلقبه الشعب للأسف بـ (أبو اللسعات) ورجل الدين هذا، وللأسف أيضاً، هو واحد من الذين أصدروا فتوى بجواز بل بوجوب فرض الجنسية الإيطالية على الشعب .

لقد تجاوزت الجمعية التأسيسية مهمتها وذلك في  الأمور الآتية :
1- إعلان ملكية السيد إدريس السنوسي التي هي من حق مجلس الأمة المنتخب .
2- اختيار وتثبيت حكومة بمعاونة بريطانيا .
3- إصدار قرار والحاقه بالدستور يفرض الحكم الفيدرالي على البلاد .
4- وضع قانون للانتخابات فيه مآخذ وعيوب مقصودة مبينة لغايات وأهداف ظهرت نتائجها فيما بعد.
المرحلة الانتقالية
تميزت المرحلة الانتقالية بما ذكرناه من عيوب الإدارات المحتلة وتميزت بالدسائس والمؤامرات والاعتداء على الحريات كافة، والضغط على الأحزاب والهيئات الوطنية، وإيذاء المواطنين المخلصين في نفوسهم، وأهليهم، وأموالهم، وأملاكهم، ومناصبهم، وبالترويج للشائعات الانهزامية، وقتل الروح المعنوية لحركة المقاومة وتقريب الأشخاص المستعدين للتساهل والتعاون مع الأجنبي والتآمر على سلامة البلاد ومستقبلها وذلك بالرشوة والترغيب والترهيب، وسجن الأحرار ومطاردتهم ، ونشر الفساد.
مأساة الانتخابات
إنهار الأمل الأخير بإنقاذ البلاد حين جرت الانتخابات النيابية في 19 و20 فبراير 1952، فتدخلت الحكومة لا لتزويرها (فالتزوير تلاعب في فرز الأصوات واستخلاص النتائج) (كما حدث في الانتخابات التي جرت في مصر حالياً وإنجاح دكتور محمد مرسي بالقوة وهو من الأخوان المسلمين ويعمل لحساب المرشد محمد بديع وخيرت الشاطر وآخرين ضمن برنامج ممنهج وأمريكا على علم بأجندته) ولكن تدخلت الحكومة لفرض مرشحيها وقد فرضتهم فعلاً دون إجراء الانتخابات بالبنادق والقنابل والرشاشات، وكان الضباط والجنود الانجليز أول من يطلق النار على الناخبين عندما أصرّوا على ممارسة حقهم الشرعي في الانتخاب (مثلما جرى في شارع دبي يوم 8/7/2012 – لما أطلق الرصاص على طارق الفيتوري ومحمد منير امساعد لأنهما أصرّا على ممارسة حقهما الشرعي في الانتخاب، غير أن الذي أطلق عليهما النار كان ليبياً صرفاً وليس جندياً بريطانياً) والحمد لله على هذا فنحن بعد مرور اثنين وخمسين عاماً على أول انتخاب نجريه، فإننا لم نعد بحاجة إلى العسكري الأجنبي ليقوم بقتل   من يدلي بصوته من الليبيين ويمارس حقه في الاقتراع، فنحن نقوم بإطلاق الرصاص عليه وليس المستعمر – لأننا والحمد لله تحرّرنا وحرّرنا الوطن ولن نعود للقيود وذلك بتأميم عملية تأديب الناخبين بقتلهم – وذلك بعد طرد المستعمر الانجليزي والفرنسي والإيطالي !؟!؟
كان قانون الانتخابات بدعة في ذلك الوقت وأظنه حتى هذا التاريخ – بدعة في القوانين لما فيه من تعقيد وإبهام عجيبين ومخالفة لأيسر القواعد والأصول الديمقراطية والدستورية، وكانت الإجراءات التي تبعته مهزلة من مهازل الحكومة والإدارتين المحتلتين .
كانت الانتخابات بمثابة مجزرة، سقط فيها ما يزيد عن مائة قتيل وثلاثمائة جريح من الذين جاءوا لممارسة حقهم الانتخابي بسلامة نية وحسن قصد . كان ذلك في طرابلس عام 1952، لكن هنا في بنغازي بعد 60 سنة، سقط اثنان فقط والحمد لله، على يد مواطنيهم وليس الأجانب المستعمرين .
بعد ذلك تمادت الحكومة المحلية بمؤازرة الانجليز بعد أن فرضت إنجاح النواب فرضاً فقامت تنشر الطغيان والإرهاب فاعتقلت المدنيين من المواطنين الأحرار وزجت بهم في السجون التي ضاقت بهم وأخذت تبني لهم سجوناً جديدة، وقد بلغ عدد المعتقلين من المجاهدين الأحرار ومن زعماء البلاد وقادتها ما يزيد عن 3000 شخص ثم بعد ذلك أعلنت الأحكام العرفية واقتحم الضباط الانجليز في جنح الظلام منزل المجاهد الزعيم المعارض بشير السعداوي زعيم الأمة ورئيس حزب المؤتمر الوطني العام (حزب  الغالبية الساحقة) على غرار (حزب التآلف الوطني – للدكتور محمود جبريل) (بعد 60 سنة) – كانت تلك الحادثة يوم 22 فبراير 1952، وأرغمته مع رفاق من قادة الحزب على مغادرة البلاد .
ودامت ليبيا حرة
ودامت انتخاباتها بأقل خسارة  
                  ؛؛؛؛ وإلى اللقاء في الحلقة القادمة

الأحد، 22 يوليو 2012

ليبيا تنتخب أم هي تنتحب


ليبيا تنتخب أم هي تنتحب
الحلقة الثالثة                                             بقلم : إبراهيم السنوسي أمنينه
21-7-2012  
يجب في بداية هذه الحلقة أن نربط بين ما ورد في صدر صفحتها الأولى من مقدمة ونبأ عن استشهاد اثنين من شباب بنغازي برصاص الغدر والجهالة ، وتساءلنا عمن هو المحرّض والمحفّز والذي أعطى الضوء الأخضر وأصدر التعليمات بالقتل وها نحن نجيب بشئ من التفصيل :
اليوم الخميس 19/7/2012م  ، وعند الظهر رأيت ملصقاً في ميدان البركة بالقرب من مدرسة طارق بن زياد للتعليم الأساسي – يحمل صورة المرحوم طارق عبد الفتاح – الذي استشهد كما ذكرنا آنفاً برصاص الغدر بالقرب من مدرسة الألويه الخضراء بشارع دبي منذ عشرة أيام مضت – ولفت انتباهي عبارة رثاء جاء فيها :-
( الشهيد طارق الفيتوري الذي اغتيل برصاص الفيدرالية ! )
وأنا أعتبر هذا الإعلان اسفافاً وتشويهاً للحقائق وبهتاناً وأدعاءً باطلاً مما يضطرني إلى أن أفتح ملفات أخرى لإلقاء الضوء لتوضيح جذور الأزمة ، ومن هم الذين يروجون لها ويشرفون على ترسيخها وصبّ الزيت في أتونها – أي الأزمة – وذلك لإذكاء نارها – ولكن ما هي الأزمة التي تسببت في قتل هؤلاء الشباب بدم بارد ؟
يبدو أن الفيدرالية ومشروع تطبيقها هي السبب في نشوء هذه الأزمة .
إن الفئة الضالة هي التي أطلقت مصطلح " الأزمة " على ما أدعوه أنا " بمقترح الانفراجه " فهي بالفعل عودة للروح ، وثورة لتحقيق الذات بلا دماء ، واستعادة لحقوق كانت قد غُمطت، وشخصيات هُمّشت ، وثروات نهبت ، وشخوص نُفيت ، وأرواح أُزهقت لا تعرف بأي ذنب قتلت .
وأنا أشهد أنني من المنادين بها وبكل حماس والداعين لتطبيقها في ليبيا بدون تأخير فقد عشت في أكنافها واستظلت بفيئها وأمنت بأمنها زهاء اثنتي عشر عاماً ، أي منذ ديسمبر 1951 إلى نوفمبر 1963 ثم بعد ستة أعوام أي في العام 1969 أتى أمر الله وجاء الطاغية الذي اعتبرت حكمه امتداداً شديداً المرارة لحكم المركزية الظالمة الجائرة والمستغلّة الذي أتيا به إلينا كل من الدكتور محيي الدين فكيني وهو من الجبل الغربي والسيد محمد عثمان الصيد وهو من أهل فزان وكلاهما كان رئيساً لوزراء المملكة الليبية في وقت من الأوقات، وكان وراء ذلك مخطط سيئ النية ورديئ الهدف والمقصد تأتي آثاره المدمرة بعد أمد ، فلا أتاهما الله بخير !! وكنت آنذاك قد تخطيت الرابعة والعشرين من عمري بشهرين ، ولقد تخطيت اليوم السبعين بعامين .
والحاصل هو أنني كنت قد كتبت عن النظام الفدرالي المتبع في أقطار مثل الولايات الأمريكية المتحدة وألمانيا وسويسرا وأستراليا كأمثلة وليس بالضرورة حصرياً وذلك في 7 حلقات ولم يكتمل موضوعها بعد . كتبت عن نشوئها ووجوه تطبيقها والضرورات القائمة لذلك كأفضل اختيار لشعوب تلك الأقطار ، ويمكن للقارئ الكريم أن يطلع على ما نشر منها على المدونة المبيّن موقعها على الصفحة الأولى من هذا المقال .
وعوداً على بدء : من الذي حفّز وحرّض على قتل هؤلاء الشباب ؟
1- أنه هو الذي لم يضع دستوراً ليقترع عليه الليبيون قبل الشروع في الانتخابات المحلية والنيابية والرئاسية ، ليكون نبراساً يسير الشعب الليبي في ظله وحماه رغم مضي سبعة عشر شهراً على قيام ثورة 17 فبراير ، وتسعة أشهر على سقوط النظام ورأسه .
ذلك رغماً عن إمكانية تنقيح دستور 1951، والعمل به مع الاعتراف بأن الليبيين لا يجدون غضاضة في ذلك بل يرحبون بالفكرة لأن واضعي ذلك الدستور لا نظير لهم ولا منافس ولا مقارع في العلم والتجربة والقانون ، والمقصود من التنقيح هو جعله متماشياً مع بعض المتغيرات الطارئة بمرور الزمن وهي : في غالب الأمر ظاهرية ولفظية لا تمس الجوهريات ،ونحن لا نرى بأساً في أن نسوق موجزاً مقتطفاً لكنه مستوفياً بصفة إجمالية :-
فالفصل الأول من الدستور يعين شكل الدولة ونظام الحكم فيها فيقرر استقلال ليبيا وحريتها وسيادتها في (المادة 1) ويعيّن أنها ملكية اتحادية ذات نظام نيابي وتسمى المملكة الليبية المتحدة في (المادة 2) وأن أقاليمها الثلاثة برقة وطرابلس الغرب وفزان هي ولايات (مادة 3) ويعلن أن الإسلام هو دين الدولة (مادة 5) .
فإذا إنتقلنا إلى الفصل الثاني وجدناه يتحدث عن حقوق الشعب . فالليبيون لدى القانون سواء ، ويتساوون في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية ، وفي الإفادة من الفرص ، وفي القيام بالواجبات والتكاليف العامة ولا يجوز التمييز بين الليبيين في هذه المسائل بسبب الدين أو المذهب أو العنصر أو اللغة (مادة 11) كما يكفل الدستور الحرية الشخصية (مادة 12) والمتهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته (مادة 15) والقانون هو الذي يعيّن وسائل التحقيق والإدانة (مادة 16) ويكفل الدستور حرية الاعتقاد إطلاقاً وإحترام جميع الأديان والمذاهب والأجانب المقيمين في أراضي الدولة    (مادة 21) وحرية الفكر والإعراب الحر عن الآراء وإذاعتها ونشرها (مادة 22) ومن الحقوق المقررة لليبيين التعليم على أن يكون مجانياً في درجتيه الأولى والابتدائية وإلزامياً في دورته الأولية ، والحرية في التعليم واضحة (مواد 28-29-30) والدولة تعمل على أن يتوفر بقدر الإمكان ولكل ليبي مستوى لائق من المعيشة له ولأسرته (مادة 35)
أما الفصل الثالث فيحدد اختصاصات الإتحاد الليبي (يعني النظام الفدرالي) أي التي يشرّع الاتحاد الليبي لها وينفذها .
والمسائل الأولى موضحة في (المادة 36) وتشتمل على الشئون المالية والخارجية والدفاعية والتجارية والقروض الخارجية وقضايا المهاجرة والجنسية والأحكام العرفية والمواصلات العامة والتعليم العالي ، أما الشركات والبنوك والثروات والموازين والمكاييل وإحصاء السكان وتعيين مراكز النقل البحري والجوي ونظام التعليم العام والآثار ، وأمور أخرى من هذا النوع فهي اختصاصات مشتركة (مادة 38) .
أما الفصل الرابع يقرر أن السيادة للأمة وأنها هي مصدر السلطات (مادة 10) ويعالج سلطات الملك وأسلوب التوريث والوصاية وتفاصيل حقوق الملك في المواد (45-57-60) وسلطته في إعلان الحرب وعقد الصلح وإبرام المعاهدات والتصديق عليها بعد موافقة مجلس الأمة (في المادة 69) والوزراء يعيّن لهم الفصل السادس كل ما يحتاجون إليه من قواعد وأسس عامة فمجلس الوزراء يجب أن يكون أعضاؤه ليبيين (مادة 81) ولا يجب أن يكون فيه من أعضاء البيت المالك أحد (مادة 82) والوزراء مسئولون أمام مجلس النواب مسئولية مشتركة عن السياسة العامة للدولة وكل منهم مسئول عن أعمال وزارته (مادة 86) .
ويبحث الفصل السابع في مجلس الأمة يعني الشيوخ والنواب - لكل ولاية ثمانية (مادة 94) نصفهم يعينهم الملك ومجالس الولايات التشريعية تعين النصف الآخر (95) ومدة العضوية ثمان سنوات ، على أن يجدد اختيار النصف كل أربع سنوات (مادة 98) . أما مجلس الشيوخ الأول فيعينه الملك لأربع سنوات من تاريخ انعقاد مجلس الأمة الأول (مادة 207) . أما مجلس النواب فأعضاؤه منتخبون (مادة 100) على أساس نائب واحد عن كل عشرين ألف ناخب (مادة101) وفي الانتخابات الأولى لمجلس النواب التي يجب أن تتم في مدة لا تتجاوز أربعة شهور ونصف من تاريخ إصدار الدستور (مادة 204-205) ويكون لولاية برقه خمسة عشر نائباً وولاية طرابلس خمسة وثلاثون نائباً وولاية فزان خمسة نواب (مادة 206) .
وسمح الدستور للملك ولمجلسي النواب والشيوخ حق إقتراح القوانين عدا ما كان منها بالميزانية أو بوضع الضرائب أو بتعديلها أو الإعفاء منها أو من بعضها أو إلغائها – فاقتراحه للملك ولمجلس النواب (مادة 138) أما القضاء وتنظيمه هو موضوع الفصل الثامن وفيه أن القضاة مستقلون ولا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون (مادة 142) كما ينص على إنشاء المحكمة العليا الاتحادية ويعين صلاحيتها مواد (143-151) ومنها أن للملك إحالة مسائل دستورية وتشريعية هامة إلى المحكمة العليا لإبداء الرأي فيها وللمحكمة النظر في الموضوع وإبلاغ فتواها للملك مع مراعاة أحكام الدستور (مادة 152) .
ينص الفصل التاسع ، المختص بمالية الإتحاد ، على أن تكون مناقشة الميزانية وتقريرها في مجلس النواب أولاً (مادة 161) .
أما الفصل العاشر فيتناول شئون الولايات من ناحية الإدارة ، ويحدد علاقتها بالاتحاد (مواد 176-185) .
والفصل الحادي عشر من الدستور يعدد أحكاماً عامة تتعلق باللغة الرسمية للدولة وهي اللغة العربية (مادة 186) وضمانة الدولة لغير المسلمين ووضع نظام بأحوالهم الشخصية (مادة 192) .

                                                                        ؛؛؛؛ وإلى اللقاء في الحلقة القادمة

الجمعة، 20 يوليو 2012

ليبيا تنتخب أم هي تنتحب


ليبيا تنتخب أم هي تنتحب
الحلقة الأولى                                                               بقلم : إبراهيم السنوسي أمنينه
18-7-2012                       
يوم 8 يوليو 2012 ، وهو اليوم الثاني من الانتخابات قُتل غدراً اثنان من الشباب في بنغازي وهما المرحوم الشهيد بإذن الله محمد منير امساعد العبيدي، وطارق عبد الفتاح الصفراني الفيتوري وذلك عن قصد نية وتعمّد لا لشيء إلا أنهما كانا يرفعان علم الاستقلال على السيارة التي كانا يركبونها ويرفعان إصبع السبابة دلالة على أن كلاً منهما قاما بعملية الاقتراع لمرشحه للمؤتمر الوطني المزعوم، وهذا استحقاق وواجب ، كان كل مواطن في ليبيا يتوق إليه منذ زمن غير قريب .
فيا ترى من الذي كان وراء هذه الجريمة محرضاً ودافعاً ومحفّزاً ؟
المستشرّ لص طفا عبر الجليد : من هو ؟
تختصّ مدينة البيضاء في ليبيا بمناخ شتوي قاسي تحديداً خلال العام 1959، حيث تذكرني بفترة قصيرة من شتاء قارص قضيتها في  مدينة (آن آربر) بولاية متشجن بالولايات الأمريكية المتحدة، حيث كان يربض أمام كل منزل في تلك المدينة جرارّ  صغير نسبياً وظيفته إزالة الجليد المتراكم أمام المدخل الرئيسي للمسكن ليتمكن من هم بالداخل من الخروج لأعمالهم أو لقضاء حوائجهم اليومية . أما في مدينة البيضاء الليبية لم يكن هناك من رأى جراراً في حياته فضلاً عن طريقة استعماله ! فتراهم يستعملون الفأس والجاروف اليدويين ! في ذلك العام 1959 – شتاءً أذكر أن الجليد يتكون بكثافة أمام تلك المساكن والدكاكين  ذلك هو الجليد الذي طفا منه الشخص الذي لا نعرف عنه شيئاً قبل أن يتسلّل بعد انفجار ثورة 17 فبراير 2011 وتحطم أسوار حصن الطغاة هو وعصبة ممن كانوا يمسحون الأجواخ ويقبلون الأيادي، بالضبط كما صرحت عائشة ابنة أم الأشرار مخاطبة ذلك اللص وعصابته قائلة "أنت يا بو شنّة واللي معاك يا من كنتم تقبلون أحذية القائد وسيف في ما مضى من زمن ... ألخ"  وكنت  قد نشرت عدة مقالات على المدونة الخاصة بي وهي : Herodot17 blogspot.com
وهي عبارة عن : إنتقادات وتحليلات وحقائق عن ثورة 17 فبراير لتوعية المتصفحين عن تلك العصابة التي قام بتفكيكها واستدعاء آخرين يغلب عليهم طابع "رجالات" أزلام الطاغية ليقبضوا على كامل السلطة بأضلاعها الثلاثة التشريعي والتنفيذي والقضائي، وفيما يلي عناوين تلك المقالات :   
18 حلقة بعنوان ذاكرة الأيام
3 حلقات بعنوان ثورة 17 فبراير في الميزان وإلى أين
8  حلقات بعنوان لابد من الشك حتى نصل إلى الإيمان
أسئلة محيرة تبحث عن إجابات
ثورة الأمل تتحول بمرور الوقت إلى ثورة الخيبة
ثورة الشك وسيناريو الخيانة
هل لابد من الشك حتى نصل إلى الإيمان والثقة بكم
سيناريو تطبيق الخطة ج لسرقة ثورة 17 فبراير
خيار وسيناريو احتواء سرقة ثورة 17 فبراير
7 حلقات بعنوان هذا بلاغ للناس – طالبان قادمون (1)
هذا بلاغ للناس -  طالبان قادمون (2)
هذا بلاغ للناس – الفتنة تدق الأبواب (3)
لابد من الشك حتى نصل للإيمان
نماذج مقترحة من مشروع المصالحة الوطنية
ذاكرة الأيام (11) تتكون من (15) حلقة
بالإضافة إلى نحو 10 مقالات أخرى تتناول مواضيع مختلفة  .
فضلاً عن : 15 حلقة ترد على الكاتب المصري محمد حسنين هيكل ، تضعه في حجمه لما بدر منه من عيب في تعليقات وإدعاءات تنال من كرامة ثوار 17 فبراير وتاريخ الشعب الليبي عامة ، قوله أنه لولا الناتو NATO لما نجحت الثورة (بعنوان ما هكذا تورد الإبل يا هيكل) ومقالة أخرى موجهة لسيادة المستشار مصطفى عبد الجليل في موضوع يتناول تقصير السيد المستشار عند نظره لدعوى بعينها ، أيام كان وزيراً للعدل.
5 حلقات بعنوان : أحياء علوم السياسة مخاطباً المجلس الانتقالي والحكومة الانتقالية
6 حلقات بعنوان (في الفيدرالية)
4 حلقات بعنوان نظرية تقول بضرورة تغول الثورة
1 حلقة على هامش الفيدرالية عنوانها (حصان طروادة الليبي)
1 حلقة على هامش الفيدرالية (بعنوان : نحن لم نستخدم القوة بعد)
1 حلقة بعنوان : حدث ذات يوم في مدينة البيضاء (على هامش الفيدرالية)
4 حلقات بعنوان : وامستنصراه تتحدث عن الأمازيغ (بربر ليبيا)
1 مقالة قصيرة بعنوان : أخبار المدرسين الزنادقة
1 مقالة قصيرة بعنوان أخبار الأرملة الطروب
1 مقالة قصيرة من هو ؟ (السيد أحمد الزبير السنوسي)
مقالة قصيرة : من هو صاحب مقولة : الميت ما يمدّش إيده ؟
مقالة قصيرة : حكايات وحواديث غريبة وطريفة
مقالة قصيرة : التعريف ببلدة سرت
مقالة قصيرة : ماذا كانت تفعل عائشة في ماخور وخمّارة فندق روشستر بلندن
قراءة في كتاب : تجنيد الماسونية والصهيونية للطاغية منذ أوائل الستينات
مقالة قصيرة : يوسف شاكير وعائشة وأمل في العودة إلى جهنم
مقال طويل مسهب بعنوان : من باب العتب على مسئول الإعلام في المجلس الانتقالي
مقال بعنوان ما بال الصلالبة كالخوارج وهم ليسوا لها ؟
مقال مسهب بعنوان : حول دور عبد الناصر في دعم انقلاب سبتمبر 1969 .
مقال مسهب بعنوان : ما هكذا تورد الإبل يا سيد قذاف الدم
مقال موجز بعنوان : حكاية اللغط والجدل الحاصل حول (الجديرون بالولاية)
سلسلة : بعنوان مذكرات سيدي محمد  إدريس السنوسي رحمه الله
مقال مطوّل : بعنوان قتل غير مشروع وتمسّك بالسلطة يفرز ضحايا .
مقال مطوّل : بعنوان الإعلام  الكاذب والهدام تزييف الحقائق – حول يوسف شاكير
3 مقالات حول موضوع : نبش القبور حكر على أهل الفجور على مرّ الدهور
مقال بعنوان : برقه طابوّها روس (على هامش الفيدرالية)
آخر مقال بعنوان : خريف ليبيا يتناول وضع ليبيا في شهر أبريل 2012م وما ينتظرها وإلى أين المصير .
5 حلقات " خريف ليبيا " المشهد الاخير – ثورة الكآبة والارتياب والملفات العالقة .
3 أجزاء قراءة سياسية في التاريخ .
2 مقالين عاجل جداً – خريف ليبيا - المجلس الانتقالي يجند الليبيين في خدمته في مجال (البصاصة) : NTC : BREAKING NEWS
Recruiting Moles – 2012/5/24
NTC : Finding Political Assylum for Gaddafi's Famous  (محكمة الجنايات الدولية) Assistant  Criminal wanted by CCI
المجلس الإنتقالي يجد في فرنسا مكاناً لقبول المجرم الدولي بشير صالح بمساعدة الرئيس السابق نيكولا ساركوزي – 24/5/2012م .
3 مقالات بعنوان : ليبيا تنتخب أم تنتحب .
     ؛؛؛؛؛ وإلى اللقاء في الحلقة القادمة

المستشر : لص طفـا  على الجليد ( من هو ؟ )
الحلقة الثانية                                              بقلم : إبراهيم السنوسي أمنينه
19-7-2012                       
وعوداً على بدء : وكنا نتساءل في صدر هذا المقال عمّن هو المحفّز والمحّرض والدافع لقتل هذين الشهيدين طارق عبد الفتاح ومحمد منير يوم 8/7/2012، ونقول اليوم أن الذي حرّض على القتل والذي تسبّب في كل هذه الفوضى الخلاّقة للقتل والاضطرابات واحتقان الأوضاع بسبب تغييب مثلث القضاء بأضلاعه الثلاثة كما أسلفنا في مقال سابق : شرطة – ونيابات – ومحاكم وعدم تفعيله على نحو متعمد لأنه إذا شاع الاستقرار وعمّ الأمن وانتشر العدل اضمحلت أن لم تنعدم معدلات الجريمة وبذلك يصبح لا حاجة لوظيفة هذا "المستشرّ" – أو هكذا يظن– ولأن الثورات يفجرها البؤساء وطبقة الكادحين المسحوقين (البروليتاريا) Proletariat ثم تسرقها البرجوازية أو الرأسمالية أو الشيوعية أو التكنوقراط أو السلفية ، كما حدث للثورة الفرنسية ومن بعدها الروسية ضد الأباطرة والقياصرة، وكنا قد أسهبنا في الحديث عن خطة تسلّل هذا "المستشرّ" مع عصابته صاحبة الولاء لأصحاب العصمة في اللانظام السابق .
قلنا أنه يظن أن استقرار الأمن وإشاعة النظام في البلاد يلغي الحاجة والضرورة لوجوده وأن السبيل الوحيد لاستمراره على ذلك الكرسي البغيض هو استمرار الاحتقان وإشاعة الاضطراب وعدم تفعيل القانون وبالتالي انتشار الجريمة وهكذا فان الحاجة إلى من يلجأ إليه السكان ويتعلقون به مستنجدين– تصبح أكثر من ملحّة بل ضرورة قصوى من ضرورات الحياة الخاصة والعامة .ونذكّر بان هذا "المستشر" مباشرة بعد سقوط حصن صهره في طرابلس – ما كان يسمى بالعزيزية – أعلن أن المجلس الذي يسمى بالانتقالي وأصبح يسمّى بالدائم– عملياً ، سوف ينتقل إلى طرابلس كونها هي العاصمة، وأنه أي "المستشرّ" سوف يترك منصبه مستقيلاً من عمله كرئيس لذلك المجلس يوم القضاء على الطاغية، وعندما تم القضاء عليه بالفعل يوم 20/10/2011 وقام البعض بتذكير "المستشرّ" بوعده أجاب بأنه لو فعل ذلك يعتبر خائناً للوطن !!! وهو يعلم والكل يعلم اليوم بأن خيانته للوطن بدأت بالفعل يوم 19 أو 20/2/2011 وإعلان نفسه وعصابته في تشكيل مجلس انتقالي لقيادة البلاد وأن ذلك كان ضرورياً لحصد اعترافات الدول بالنظام الجديد والانتقال من الثورة إلى الدولة – ونحن نقرّ بتلك الحتمية وأنها ضرورة ، لكنها تبقى مرحلة يجب ألاّ تطول . غير أنها طالت حتى سُرقت وُنهبت الثروات والأموال وتقطعت الأوصال ، وكنا قد أشرنا وكتبنا بإسهاب وتفصيل عن سيناريو تلك السرقة والنهب والخيانة في سلسلة مقالات اعتباراً من 29/4/2012، وللقارئ أن يقوم بالرجوع إليها وتصفحها على مدوّنة الكاتب المنوّه عنها آنفاً .
وعندما نما إلى علم ذلك المستشرّ أن رئيس أركان الثورة الميداني يدرس إمكانية تأسيس جيش رسمي مدرّب ومسلّح أحدث تسليح ليذود عن حياض الوطن غربه شرقه وجنوبه ويمنع غزوه من قبل جيوش من الفلول والمرتزقة يقودها ويموّلها قذاف الدم من الشرق، والساعدي القذافي من الجنوب ناحية النيجر، وأم الأشرار وولدها المطلوب من البوليس الدولي وابنتها الأرملة الطروب وربيبها لص وسائل الاتصالات وميزانية الرياضة، كانت ولا تزال على أهبة الاستعداد جاهزة للانقضاض على ليبيا من الجهات الثلاث وربما حتى مدعومة من جهة البحر في الشمال – عندما علم المستشرّ بذلك، أوعز إلى من يقوم ليس فقط باغتياله بل بتعذيبه وتشويهه قبل قتله !! لماذا ؟ لأنه في رأيه وحسبانه إذا تم لرئيس الأركان تنفيذ ما يفكر فيه ويخطط له، فانه سوف يقوم بانقلاب عسكري للاستيلاء على السلطة والقبض عليه  أي المستشرّ – وتقديمه للمحاكمة بدعوى الخيانة وسرقة الثروة والعمل على تهريب رموز النظام– لذلك سبقه للحيلولة دون كل ذلك باغتياله وإنهاء ذلك الكابوس الذي طالما قض مضجعه وحرمه من هنيء النوم ولذيذه .
كان قبل ذلك قد صرّح للصحافة بأن الله قد ابتلاه باثنين من قادة جيشه لا يرتاح لهما : أحدهما مغرور(وهو اللواء خليفة حفتر) والآخر مشكوك في وطنيته (وهو الشهيد اللواء عبد الفتاح يونس) .
وبالأمس القريب كان قد صرح بأن اللواء المرحوم عبد الفتاح يونس كان قد أشتط في الحديث مع بعض العسكريين ممن يعملون معه في إحدى جلسات نقاش فما كان من هؤلاء العسكريين إلا أن أطلقوا عليه الرصاص وأردوه قتيلاً . ونحن نتساءل لماذا لم يذكر هذا السبب قبل يوم 16/7/2012م وكان يذكر أسباباً أخرى ، لذلك فحري بنا أن نُطلق عليه اسم "الكذاب" بالإضافة إلى "المستشر" 
        
                   ؛؛؛؛ وإلى اللقاء في الحلقة القادمة